الشيخ محمد اليعقوبي
25
فقه الخلاف
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : ( إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام ) ( 1 ) ، « 1 » ومن الممكن حملها على استحباب الحضور والاستماع وكراهة التخلّف بالجمع بينها وبين ما دلّ على الاجتزاء باللحوق بالإمام وهو راكع إلا أنه يمكن الجمع بوجه آخر بحمل روايات الإجزاء على حالة وجود العذر وإبقاء روايات الإصغاء على الوجوب لأنها جزء حكمي من الصلاة فلا بد من الاقتصار في جواز تركها على موارد العذر . وذلك الجمع ( أي صرف الوجوب عن ظاهره إلى الاستحباب ) ليس أولى من تقييد إطلاق روايات الإجزاء . والذي يرجّح الجمع الذي اخترناه لحن الروايات التي وردت في اعتبار من أدرك الركوع فقد أدرك الصلاة وبجمع بعضها إلى بعض يلتفت إلى أنها ليست في مقام الإذن بترك الخطبتين وإنما لرفع توهم في ذهن السائل بأن من فاتته الخطبتان فليست له صلاة لطول ما ترسّخت في أذهانهم من جزئية الخطبتين للشعيرة المقدسة فأجابه الإمام بأن الجمعة لا تسقط ويكون مؤدياً لها لو أدرك مع الإمام ركعة ، ومنها صحيحة الحلبي قال : ( سألت أبا عبد الله عمّن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة قال : يصلّي ركعتين ، فإن فاتته الصلاة فلم يدركها فليصلّ أربعاً ) « 2 » فالرواية تتحدث عن عدم إدراك وفيه ما لا يخفى من المعذورية وليس عن ترك متعمد الذي يُعبَّر عنه بعدم الحضور فيمكن القول أن الخطبتين جزء حكمي من الصلاة وليس حقيقياً حتى يؤثر في صحتها لأن وجوب الاستماع للخطبتين تكليفي وليس وضعياً فمن تركه لغير عذرٍ أو أخلَّ فيه أثِم وصحّت صلاته إن التحق بالإمام قبل أن ينهي ركوعه . لا يقال : إن هذا الوجوب إنما هو معلق على الحضور فيجب الإصغاء على
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 6 ، ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 26 ، ح 3 .